عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
102
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
الباب الثلاثون في العفو والعقوبة أي بنى ، لا تعتبر الناس مستوجبى العقوبة على كل ذنب ، وإذا أذنب إنسان فالتمس من نفسك في سريرتك عذرا لذنبه ، لأنه آدمي كذلك وأول ذنب ظهر في الوجود كان من أبينا آدم عليه السلام . رباعي [ رقم 1 ] إذا انعزلت يوما عن خدمتك ، ندم قلبي على ذلك مائة مرة * أيها الحبيب لا تتحول عن عبدك بسبب ذنب واحد ، فإني آدمي وقد أذنب آدم أولا * * * ولا تعاقب بالباطل حتى لا تصير مستوجب العقوبة بغير جريرة ، ولا تغضب لكل شئ ، وتعود كظم الغيظ وقت الضجر ، وإذا طلب منك العفو عن ذنب فاعف وأوجب على نفسك العفو وإن يكن ذنبا فاحشا ، لأنه إذا لم يذنب العبد لا يظهر عفو الله ، وحينما تكون قد جازيت على جرم فأين إذن يكون فضلك ؟ وإذا أوجبت العفو فإنك لا تخلو من الشرف والعظمة ، وإذا عفوت عن أحد فلا تؤنبه ولا تذكر ذلك الذنب ، لأن ذلك يكون بمثابة عدم العفو ، أما أنت فاجتهد ألا تذنب فتدعوك الحاجة بذلك إلى طلب العفو ، وإذا فعلت فلا تضق بالاعتذار ، لتنقطع الخصومة ، أما إذا ارتكب شخص ذنبا يستوجب العقوبة فانظر إلى حد ذنبه ومر بالعقوبة على قدر الذنب ، فإن أرباب الإنصاف قالوا : يجب توقيع العقوبة على قدر الذنب . أما أنا فأقول : إذا أذنب شخص وصار بذاك الذنب مستوجب العقوبة فلا تجعل العقوبة جزاء ذنبه ذاك ، واعف عنه لتكون قد سلكت طريق الحلم والمرحمة ، وإذا عاقبت ولم تر العفو لازما فاعمل على أي حال بحيث تأمر بنصف درهم من العقوبة لدرهم من الذنب لتكون من الكرام ومن الساسة أيضا ، ولا يليق أن يعمل الكرماء عمل غير الرحماء . حكاية سمعت أن قوما كانوا قد أجرموا في أيام معاوية بحيث وجب عليهم القتل ، فأمر معاوية بضرب